الشيخ محمد إسحاق الفياض
110
المباحث الأصولية
المعنونة بالعناوين المذكورة فيه بوجوداتها التشريعية في عالم التشريع والجعل وبرفعها يرتفع الحكم ، فإذن مفاد الحديث رفع الحكم بلسان رفع الموضوع ، كقوله لاربا بين الوالد والولد . مدفوعة بأن الرفع في الحديث متجه إلى نفي موضوعية الأفعال المعنونة بالعناوين المزبورة ، ونفي موضوعيتها عبارة أخرى عن نفي حكمها ، إذ فرق بين نفي موضوعها وبين نفي موضوعية موضوعها ، فلو كان الرفع في الحديث متجها إلى نفي موضوعها ، لكان الحديث ناظراً إلى نفي الحكم بلسان نفي موضوعه ، ولكن الأمر ليس كذلك ، لان الموضوع بما انه امر تكويني ، فلا يمكن تعلق الرفع الشرعي به ، وهذا قرينة على أن الرفع فيه متجه إلى نفي موضوعية موضوعه في مقام التشريع والجعل ، ونفي الموضوعية مساوق لنفي الحكم . وأما على الوجه الخامس ، وهو ان الرفع في الحديث متجه إلى نفس العناوين التكوينية المذكورة فيه بلحاظ وجوداتها الواقعية تنزيلًا وتعبداً لا حقيقة ، فتكون حكومته على أدلة الأحكام الواقعية المجعولة للأشياء بعناوينها الأولية من جهة نظره إلى عقد الوضع نظير حكومة لا ربا بين الوالد والولد على أدلة حرمة الربا ، فإن دليل الحاكم يرفع الحكم بلسان رفع موضوعه ، فالحديث في المقام يرفع الحكم بلسان رفع موضوعه ، فإذن هذا الوجه يختلف عن الوجه الرابع وان كان شريكاً معه في نكتة التقديم ، وهي انه لولا الدليل المحكوم لكان الدليل الحاكم لغواً . وأما على الوجه الأول والثاني والثالث ، فتكون حكومته من باب نظره